عبد الملك الجويني
351
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأقرب المسالك في استدارك الحقوق جُمَع تبقيةُ الزرع . ثم فائدة فرعه الإجارةَ أنه يرجع إلى أجرة المثل للمدة الباقية ، لا يضارب بها ، بل يُقدَّم بها ، كما نُقدِّم مَنْ تعامل بعد الإفلاس معاملة تليق باستصلاح أموال المفلس ، فيرجع بأجرة المثل فيما بقي من المدة مقدَّماً بها ، ويضارب بأجرة مثل ما سبق من المنافع الغرماءَ . 3898 - وقد كنا ذكرنا أن من باع أرضاً وسلمها ؛ فزرعها المشتري ثم أفلس ، ورجع البائع إلى عين الأرض ، فالزرع يبقى إلى الحصاد ، كما ذكرناه ، ثم لا يرجع البائع بأجرة مثل الأرض في تلك المدة ، وفرقنا بين الشراء والاكتراء ، بأن المكتري خاض في العقد على ضمان المنافع ، والمشتري لم يخض على ضمان المنفعة . هذا ما ذهب إليه جميع الأصحاب . 3899 - وحكى صاحب التقريب قولاً مخرجاً عن ابن سريج في أن البائع إذا فسخ البيعَ ، ورجع في المبيع ( 1 ) ، استحق أجرة المثل لبقية المدة ؛ فإن الأرض انقلبت إلى ملكه ، والمنافع المحتسبة بسبب إبقاء الزرع تالفة من حقه وملكه ، فلتُضمن له . وأقرب نظير في هذا أن المشتري لو بنى وغرس ، فأراد البائع الراجع في المبيع أن يُبقي البناءَ والغراسَ ، ويُلزم المفلسَ أجرة المثلِ مدة بقاء البناء ، فله ذلك ، وهذا أجرة منفعة في عاقبة بيعٍ فُسخ بالإفلاس ، فلا فرق بين منافع الأرض في مدة الزرع وبين منافعها في آمادٍ من البناء ، إلا أنَّ لإحدى المنفعتين أمداً محدداً . وهذا منقاسٌ بالغ . ولكن المذهب المشهور ما ذهب إليه الجمهور ، من أن منفعة الأرض في مدة الزرع في صورة البيع لا تقابل بأجرة ، وتعتقد كأنها تابعةٌ ، ومدةُ مهلة في تفريغ المبيع . 3900 - ثم ما ذكرناه من أن الزرع لا يقلع عَنَيْنا به أن المكري لا يملك القلع بحق الفسخ ، فلو طلب الغرماء القلع ليتعجلوا ميسور حقوقهم ، أجيبوا . ولو كان المكري
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : البيع .